المقام فليرجع إلى أخبارها . ومن هنا كان شيخنا الأستاذ العلامة قدّس سرّه جازما بالبراءة في المسألة مع تأمّله في حكم العقل بها في المقام كما صرّح به في « الكتاب » . هذا فيما لو قرّر دليل البراءة بالنسبة إلى وجوب الأكثر ، ومنه يعلم كيفيّة تقريره بالنسبة إلى الوجوب الغيري للجزء المشكوك ، فلا يحتاج إلى بسط القول فيه .
وأمّا الوجه الثاني ، الذي سلكه من عرفت فيتوجّه عليه - مضافا إلى ما أسمعناك مرارا : من عدم جريان استصحاب الاشتغال وما يطابقه واستصحاب البراءة وما يرجع إليه في مورد من الموارد - :
أوّلا : بأن الوجود العلمي للمستصحب إذا لم يكن مؤثّرا في إيجاب الأكثر على المكلّف ، فكيف يكون وجوده الاستصحابي التنزيلي مؤثّرا في إيجابه عليه ؟
من غير فرق بين أن يجعل الاستصحاب المتوهّم جريانه من الاستصحاب التقديري كما في غالب فروض المسألة ، أو التنجيزي كما في بعض فروض : وهو ما لو كان الجزء المشكوك بحسب المحلّ آخر أجزاء المركّب .
لا يقال : عدم تأثير الوجود العلمي إنما هو من جهة دوران المعلوم بين الأقل والأكثر وبعد استصحابه يثبت كونه منطبقا على الأكثر ، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه .
لأنا نقول : - مضافا إلى ابتناء ما ذكر على اعتبار الأصول المثبتة التي قد فرغنا عن إبطالها بناء على اعتبار الأصول من باب التعبّد والأخبار - : إن الوجود
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 28
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٨