عن بقاء استحبابه وليس فيه محذور أصلا ، فما ذكره في « الفصول » : من أنه على تقدير شمول الرواية للجزء لا تدلّ على بقاء الوجوب في الواجب مع حملها على الإخبار ، كما ترى .
وأمّا في العلويّ الثاني فبأمور :
أحدها : أنه جملة خبريّة لا صارف لها عن معنى الإخبار في المقام فيحمل على الحكاية عمّا عليه بناء الناس .
وفيه ما فيه : من كمال بعده عن طريقة الشارع سيّما في المقام ، خصوصا مع لزوم الكذب ؛ فإن المقامات مختلفة عندهم ، فلا بدّ أن يحمل القضيّة على المهملة .
ثانيها : أنه بعد الحمل على الإنشاء لا دليل على ظهوره في خصوص الإلزام ، سلّمنا ظهوره في نفسه فيه ، إلّا أنه لا يمكن الأخذ بظاهره ؛ لأن الموصول أعمّ من المستحبّات ، فلا بدّ أن يحمل على إرادة مطلق الطلب فلا يثبت المدّعى ، وإخراج المستحبّات لا دليل عليه . وهذا هو المراد بقوله في « الكتاب » : « مع أنه لو أريد منها الحرمة لزم مخالفته الظاهر فيها » « 1 » « 2 » فإن المراد منه هو الظهور في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 393 .
( 2 ) قال المحقق آغا رضا الهمداني قدّس سرّه :
« يعني لو سلّم ظهور الجملة الخبريّة في الحرمة للزم ارتكاب مخالفة الظاهر فيها في المقام » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : 277 .