تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ودعوى ؛ عدم جريان القاعدة بالنسبة إلى الوجوب الغيري المشكوك ؛ من حيث إن العقاب على تقدير ثبوته على ترك الواجب النفسي لا الغيري كما حكي عن شيخ شيخنا الأستاذ العلّامة ( قدس سرهما ) فاسدة . مضافا إلى أن مقتضاها على تقدير التسليم منع جريان القاعدة بالنسبة إلى ترك الجزء المشكوك لا الأكثر ؛ فإنه لا يحتمل إلا الوجوب النفسي ويتمّ المدّعى ، كما لا يخفى : بأن ترك الواجب الغيري سبب وعلّة تامّة للعقاب ، وهذا المقدار يكفي في حكم العقل وإن كان المعاقب عليه ترك الواجب النفسي المسبّب عن تركه هذا . مضافا إلى أن ترك الجزء عين ترك الكلّ . لا يقال : إن ورود القاعدة على قاعدة وجوب الدفع إنّما هو فيما لم يكن هناك بيان وانحصر الأمر في جعل حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل بيانا ، كما في موارد الشكّ في التكليف وليس المقام منه ؛ إذ المفروض ثبوت الاشتغال والعلم بالتكليف ووقوع الشكّ في المكلّف به ، فالبيان القاطع للعذر موجود متحقّق واصل إلى المكلّفين ، فكيف يقاس المقام بموارد الشكّ في أصل التكليف ؟ فإن شئت قلت : إن العلم الإجمالي بالتكليف - كما ذكر في غير موضع من كلماتنا السّابقة وفي « الكتاب » - منجّز للتكليف - بالمعلوم إجمالا ومانع من الرجوع إلى البراءة بالنسبة إلى أطرافه ورافع لموضوعها وبيان للتكليف المتعلّق بالواقع المحتمل بالنسبة إلى جميع المحتملات ، فيصحّ إذن العقاب على ترك الأكثر