تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

الوجه الثاني : لا معنى للملازمة المزبورة

الثاني : ما أفاده : من الملازمة بين حكومة أخبار البراءة على قاعدة الاشتغال وبين دلالتها على عدم حجيّة الأدلّة الظنيّة كأخبار الآحاد وتعارضها معها ؛ من حيث عدم حصول العلم منها بالواقع كما لا يحصل من القاعدة بقوله : ( وإلّا لدلّت هذه الأخبار . . . إلى آخره ) « 1 » مما لا معنى له عند من له أدنى تأمّل ، لوجود الفرق البيّن بينهما بما لا يخفى على الأوائل ؛ فإن حجيّة الأدلّة الظنيّة ليست من حيث احتمال الضرر والعقاب ، بل من حيث كشفها عن الواقع ظنّا ولو بحسب النوع والطبع . ودليل اعتبارها إنما دلّ عليه من هذه الحيثيّة والجهة . وحاصل مفاده : عدم الاعتناء باحتمال عدم إصابتها للواقع وخطأها ، ومعناه : رفع اليد عن الأصل الذي أسّس شرعا في موضوع احتمال الواقع والشكّ فيه ، فهو شارح لدليل اعتبار الأصل ومفسّر له ومبيّن لمقدار مدلوله ، فهو وإن لم يكن رافعا لموضوع الاحتمال وجدانا وحقيقة إلا أنه رافع له بحكم الشارع ، وهذا بخلاف القاعدة المبتنية على وجوب دفع الضرر المحتمل ؛ فإنّها لا يمكن أن تكون
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 51 والذي فيه : ( وإلّا لدلّت هذه الرّواية ) .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 115 | ميرزا محمد حسن الآشتياني