حديث الرّفع الظاهر في رفع وجوب الاحتياط الثابت في الشريعة ، بل الأمر عكس ما ذكره بالنسبة إلى الحديث الشريف . ومن هنا جعلناه حاكما على ما دلّ على ثبوت الآثار الشرعيّة بعمومها في مورد الحالات المذكورة في الرواية على تقدير التعميم لجميع الآثار .
نعم ، لو كان الموضوع في أخبار البراءة الجهل المطلق بحكم الشيء وبجميع مراتبه ، الموضوع في أخبار الاحتياط الجهل بحكم الشيء في مرحلة الواقع ومن حيث هو ، وكان المحمول وجوب الاحتياط كانت أخبار الاحتياط حاكمة على أخبار البراءة في وجه وواردة عليها في وجه آخر ، لكن المقدّرات بأسرها ممنوعة وإن أمكن تقديرها ؛ لأن فرض المحال ليس بمحال فضلا عن الممكن المخالف لظاهر الدليل .
وإلى التقدير الأخير ينظر تصديقه في « الكتاب » بقوله : « نعم ، لو كان مستند الاحتياط . . . إلى آخره » « 1 » « 2 » فافهم ، وراجع ما ذكرنا في شرح المقام في الموضع
هامش
( 1 ) قال المحقق آغا رضا الهمداني قدّس سرّه :
« أقول : إن قلنا إنّ مفاد قوله عليه السّلام : ( ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) أنّ ما حجب علمه - ولو في مرحلة الظاهر - بعنوان كونه مشكوك الحكم ، كانت أخبار الاحتياط - على تقدير الدلالة على وجوب الاحتياط - حاكمة عليه .
وإن قلنا إن مفاده ما حجب علمه بعنوانه الواقعي يعني أنّ الأشياء التي لم يعلم حكمها -