« الكتاب » كونه مجعولا مستقلّا في قبال جعل الحكم التكليفي ، لا أن يرجع جعله إلى جعله ؛ فإن مرجعه إلى إنكار جعل الحكم الوضعي ؛ فإن أحدا لم ينكر الجعل بالنسبة إلى الحكم التكليفي في مورد الأحكام الوضعيّة .
وبالجملة : جزئيّة الجزء ككلّيّة الكلّ كما اعترف به قدّس سرّه من الاعتباريّات العقليّة لا يجامع الحكم لشمول الرواية لها كما لا يخفى .
وأما ثالثا : فبأنه إذا بني على عدم مساعدة الأخبار لإثبات الأصول المثبتة - ولأجله قال : إن نفي الوجوب بمقتضى الأخبار لا يثبت الماهيّة ولا يعيّنها في ضمن الأقلّ ، وكذلك نفي الجزئيّة بمقتضى أخبار الاستصحاب أيضا لا يثبتها - لم يعقل الفرق في مدلولها بين الاستناد إليها لنفي الحكم التكليفي وبينه لنفي الحكم الوضعيّ ، فكما أن نفي وجوب الجزء المشكوك كذلك نفي وجوب الأكثر بالأخبار المذكورة لا يثبت الماهيّة ، كذلك نفي جزئيّة المشكوك وكليّة الأكثر المشتمل عليه بالأخبار المذكورة لا يثبتها ؛ إذ لا يعقل الفرق بين الأمرين بعد البناء على كون المجعول بالروايات المذكورة هو خصوص الآثار الشرعيّة المترتّبة على المنفيّ بها في مرحلة الظاهر .
وكأنه قدّس سرّه زعم كون مفادها فيما إذا نسب إلى الحكم التكليفي هو النفي في مرحلة الظاهر ، وفيما إذا نسب إلى الحكم الوضعي هو النفي في مرحلة الواقع فيكون دليلا اجتهاديّا بهذه الملاحظة كما يفصح عنه قوله : ( إن مقتضى هذه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 118
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١١٨