تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
جريان الاستصحاب المذكور وتحقّق موضوعه ، فبعد الحكم بنفيه ظاهرا في السّابق وتجويز تركه لا معنى للحكم بإثباته ظاهرا في اللاحق . فإن شئت قلت : في بيان الحكومة : إنّ الشكّ في بقاء الاشتغال والوجوب مسبّب عن الشكّ في وجوب الأكثر ، أو الجزء المشكوك في أصل الشرع . فإذا حكم بنفيهما بمقتضى أخبار البراءة فيرتفع الشكّ عن البقاء بحكم الشارع ، وهذا معنى الحكومة . والعكس بأن يقال : إن الشكّ في أصل حكم الشارع مسبّب عن الشكّ في بقاء الاشتغال والوجوب بعد الإتيان بالأقلّ لا معنى له كما هو ظاهر ، مع أنه مستحيل مطلقا ؛ ضرورة امتناع صيرورة علّة الشيء معلولا له . وبالتأمّل فيما ذكرنا من شرح الحكومة وبيانها يظهر لك فساد ما قد يورد على ما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه في بيان الحكومة بقوله : « وممّا ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار . . . إلى آخره » « 1 » : بأن الذي يظهر مما ذكره حسبما يفصح عنه مقالته اقتضاء الأخبار نفي العقاب ليس إلّا ، ومن المعلوم عدم ظهور حكومة أخبار البراءة بملاحظة هذا المعنى المستظهر منها على الاستصحاب المذكور ؛ لأن حكم الشارع بنفي العقاب إنّما ينفع في رفع اليد عن الحكم المبتني على احتمال العقاب كحكم العقل بوجوب الاحتياط ، لا في رفع اليد عمّا يكون مقتضيا في الظاهر لوجوب الإتيان
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 332 .