تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
الاحتياط في العبادات مغايرا لمناط حكمه بوجوبه في التوصّليّات ، وهو كما ترى . قلت : الحاصل من الإتيان بكل محتمل في مفروض البحث مع القصد المزبور ليس إلّا رفع العقاب المحتمل في تركه من حيث احتمال كونه واجبا واقعيّا ، فإذا كان من قصده الإتيان بجميع المحتملات عند فعل البعض فلا يحصل بعد فعله بالقصد المذكور ما لم ينكشف الحال ، إلّا دفع العقاب المحتمل على تقدير كونه واجبا ، لا القطع بعدم العقاب ؛ ضرورة منافاته مع فرض تردّد الواجب ، ففعل البعض مع القصد المزبور لا يترتّب عليه إلّا دفع العقاب المحتمل . نعم ، فعله لا بالقصد المذكور كتركه رأسا لا يترتّب عليه إلّا الوقوع في محتمل الضّرر إذا لوحظ مجرّدا عن ترك غيره . نعم ، يترتّب عليه الوقوع في مقطوع الضّرر إذا لوحظ مع ترك غيره لا مع مجرّد عدم العزم على فعل غيره ، غاية ما هناك : في العبادات المردّدة بين المتباينين عدم إمكان دفع الضّرر المحتمل في ترك البعض إلّا بإتيانه على الوجه الذي ذكرنا . وأين هذا من تغيّر عنوان حكم العقل بوجوب الاحتياط بحسب موارده وكونه دفع الضّرر المقطوع في العبادات المردّدة والضّرر المحتمل في التوصّليّات المردّدة ؟ هذا ما أدّي إليه النظر عاجلا وعليك بالتأمّل التام في المقام وإن كان أمره واضحا عند الأعلام . * * *