محتملات حديث « من جدّد قبرا . . . »
وأمّا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام « من جدّد قبرا أو مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام » . ففيه وجوه ، بل أقوال أشار إليها في « الكتاب » .
قال الشيخ الصدوق - في محكي « الفقيه » ( قدّس اللّه نفسه الزكيّة ) - : قال أمير المؤمنين : « من جدّد قبرا أو مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام » . واختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر ، فقال محمد ابن الحسن الصفار رحمه اللّه هو جدّد بالجيم لا غيره ، وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد « رضي اللّه عنه » يحكى عنه : أنه قال : لا يجوز تجديد القبر وتطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه وبعد ما طيّن في الأوّل ، ولكن إذا مات ميّت وطيّن قبره فجائز أن ترمّ سائر القبور من غير أن تجدد . وذكر عن سعد بن عبد الله : أنه كان يقول : إنّما هو من حدّد بالحاء الغير المعجمة ، يعني من سنّم قبرا . وعن أحمد ابن أبي عبد اللّه البرقي : أنه قال : إنّما هو جدث ، ونفس الجدث القبر ، فلا ندري ما عنى به ، والذي أذهب إليه : أنه جدّد بالجيم . ومعناه : نبش قبرا . وجدّده ، وأحوج إلى تجديده ، وقد جعله جدثا محفورا .
وأقول : إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمّد بن الحسن الصفّار ، والتحديد بالحاء الغير المعجمة الذي ذهب إليه سعد ابن عبد الله ، والذي قال البرقي : إنّه جدث ، كله داخل في معنى الحديث ، وإنّ من خالف الإمام في التحديد ،