الشبهتين لا محالة ، لكن نقول : إن أخبار الاحتياط والتوقّف أخصّ مطلقا منها ، ولو من جهة قيام الإجماع على خروج الشبهات الابتدائيّة منها ، فأخبار الحلّ على عمومها لصورة العلم الإجمالي أعمّ مطلقا من أخبار التوقّف ، فيتعيّن تخصيصها بالشبهات الابتدائية وإبقاء كلتا الشبهتين تحت أخبار التوقّف .
لا يقال : كيف يدّعى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في الشبهات الابتدائية مع أن جماعة من الأصحاب كالأخباريين قالوا بوجوبه في الشبهة الحكمية التحريميّة ؟
لأنا نقول : مخالفتهم في ذلك لا يقدح في انعقاد الإجماع على ما أسمعناك في محلّه هذا . مضافا إلى أن قيام الإجماع على عدم وجوبه في الشبهة الموضوعيّة البدويّة مطلقا والشبهة الابتدائية الوجوبيّة الحكميّة كاف في أخصيّة أخبار التوقّف بالنسبة إلى أخبار الحلّ .
لا يقال : إن أخصّيّة أخبار التوقّف بالنسبة إلى أخبار الحلّ إنما هي فيما لوحظت بالنسبة بينهما بعد تخصيص أخبار التوقّف بالإجماع ، لم لا يلاحظ النسبة بينهما قبل العلاج بالتخصيص ، وهما قبل العلاج بالتخصيص ؟ وهما قبل العلاج عامّان تعارضا يجمع بينهما بما ذكر في طيّ الاستدلال .
لأنّا نقول : ما ذكر توهّم قد سبق إلى ذهن بعض أفاضل من تأخّر على خلاف ما يقتضيه التحقيق ، ومقالة المشهور في تعارض أزيد من دليلين ؛ فإن الأخصّ من المعارضات يقدّم في العلاج ولو أوجب تقديمه انقلاب النسبة بين
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 495
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩٥