ومن هنا أمر شيخنا في « الكتاب » بالتأمّل فيه مع استظهاره وإن أمكن جعل الوجه فيه ما ذكرناه ؛ من عدم جواز الرجوع إلى العموم في الفرض مع عدم العلم الإجمالي أيضا كما اختاره ( دام ظلّه ) في الأصول وجرى عليه في الفقه هذا .
وأمّا توهّم : رجوع الشكّ في الفرض - بعد إلقاء العلم الإجمالي - إلى الشكّ في الخروج لا إلى الشك في الخارج فلا مانع من التمسّك بالعموم ، ففاسد .
من حيث إن الشك في الخروج إنّما يجوز بعد الرجوع إلى العموم إذا لم يرجع إلى الشكّ في الموضوع الخارجي ، كفساد توهّم : كون مقتضى الأصل الموضوعي في الفرض الحكم بعدم كون المعاملة المردّدة ربويّة ؛ لأن الأصل عدم زيادة أحد العوضين على الآخر .
ومن المعلوم إجراء حكم العموم فيما كان هناك أصل موضوعيّ على طبقه ، كما إذا كان العالم المردّد بين العادل والفاسق فيما أمر بإكرام العلماء مع إخراج الفسّاق منهم مستصحب العدالة ؛ من حيث إن إثبات حال المعاملة بالأصل المذكور مبنيّ على القول باعتبار الأصل المثبت المنفيّ عندنا ، فتأمل .
وأمّا في مثال النذر والحلف المذكور في « الكتاب » فيتعيّن الرجوع إلى أصالة الإباحة على القول بعدم تأثير العلم الإجمالي فيه ؛ إذ لا أصل فيه غيرها كما هو ظاهر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 452
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥٢