التدريجيّات بين الأصول العمليّة فلا تأثير له ، وبين الأصول اللفظية فيحكم بتأثيره بالنسبة إليها فيسقطها عن الاعتبار ؛ من حيث إن مبناها على حكم العرف التابع لظهور اللفظ المرتفع بالعلم الإجمالي ، ولو كان بعض أطرافه خارجا عن محل الابتلاء فعلا ، لا على تعبّد الشارع حتى يقال بعدم قدح العلم الإجمالي المذكور على ما هو المفروض .
وإن كان الفرق محلّ تأمّل ونظر : من حيث إن بناء العرف والعقلاء فيما كان بعض الأطراف المعلوم خروجه إجمالا من العموم خارجا عن محلّ الابتلاء هو التمسّك بالعموم جدّا ، كما يكشف عن ذلك الاختبار عن حال عبدين أمرهما المولى بحكم متعلّق بعام علما بخروج فرد من أحد عامّين ؛ فإنه لا ريب في تمسّكهما بالعموم من دون تأمّل ، ولا يسمع عنهما الاعتذار في تركه عند العقلاء بالعلم الإجمالي المذكور .
هامش
- « الملاك في عدم جريان الأصول اللفظيّة في صورة العلم بخروج بعض الشبهات إنّما هو طروّ الإجمال على العام فلا يبقى معه مجال لأصالة العموم ، وهذا لا يتفاوت فيه الحال بين تنجّز التكليف بينها كما في غير التدريجيّات وعدم تنجّزه كما فيها ، وهذا بخلاف الأصول العمليّة ؛ فإن الملاك في عدم جريانها في صورة العلم الإجمالي إنّما هو تنجّز التكليف فيتفاوت الحال فيها بين تنجّزه به وعدمه ، كما لا يخفى . ولعلّ أمره بالتأمّل إشارة إلى ما ذكرنا في وجه الفرق » إنتهى . أنظر درر الفوائد : 246 .
* أقول : وأنظر قلائد الفرائد : ج 1 / 473 - التعليقة رقم : 279 .