أقول : قد يورد عليه : بأنه تدل على خلاف المدّعى ؛ حيث إنه يدل على جواز التصرّف في بعض أطراف الشبهة ، فلو سلّم أن قضيّة بيع خصوص المذكّى يرفع الحرمة في المقام لم يكن له دلالة على أحد المذهبين هذا .
ولكنك خبير بفساد هذا الإيراد ؛ لأن المقصود هو بيع مجموع الذبائح من أهل الكتاب مع جعل الثمن بإزاء خصوص المذكّى منها ، أو هو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة ، هذا معنى قصد المذكّى فلا وجه للإيراد المذكور أصلا .
نعم ، هنا شيء آخر وهو : أن يقال : إن الرواية لا دلالة لها على أحد المذهبين ولا تنافيهما ، اللهم إلّا أن يوجّه ما ذكر على وجه يكون له المفهوم وهو لا يخلو عن تأمّل ، فتأمل .
هامش
- سواء قلنا بمنجّزيّة العلم الإجمالي أو لم نقل ؛ لأنّ الكفار أيضا مكلّفون بالفروع كالأصول وحكم المسلم والكافر سواء .
لا يقال : انّ الكفار يقرّون على ما يستحلّون وتمضي معاملاتهم عليها .
لأنّا نقول : نعم ، ولكن لا يجوز معاملة المسلم معهم فيما يستحلّون كالخمر والخنزير وهو واضح .
وبالجملة : إمّا أن نطرح الرّوايتين لما ذكرنا كما فعله المشهور ، أو نعمل في خصوص موردهما تعبّدا أو نؤوّلهما بما يوافق القواعد وقد تعرّض المصنّف لذلك في كتاب المكاسب وذكر هناك شطرا وافيا في فقه المسألة وفقه الخبر فراجع » إنتهى .
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج 2 / 277 .