فالدّليل الخارجي أيضا يكشف عن استمرار مطلوبيّة الطبيعة ، وأن الأمر بها في الوقت من جهة الاهتمام بشأن الوقت ؛ من حيث إن الطبيعة المشتركة ذات مصلحة ملزمة مطلقا وفي الوقت ذات مصلحة ملزمة أيضا ، فهي في الوقت مطلوبة في مطلوب من غير أن يكون ارتباط بين المصلحتين بحيث يوجب التقييد في المطلوبيّة مطلقا ، كما هو الشأن في الشرائط المطلقة .
وهذا هو الفارق بين المسألة ونظائرها من الدين المردّد ونحوه من غير الموقّتات التي لا يجري قاعدة الاشتغال فيها ، ولم يلتزموا بوجوب الاحتياط فيما دار أمره بين الأقلّ والأكثر .
فإن قلت : مقتضى ذلك وجوب الاحتياط فيما شكّ في أصل فوت صلاة بعد الوقت ، مع أنّهم لا يلتزمون به قطعا .
قلت : مقتضى الأصل والقاعدة وإن كان عدم الفرق بين المقام والفرض المزبور ، إلّا أنّ مقتضى ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد خروج الوقت الفرق بينهما ؛ نظرا إلى انصرافه إلى صورة عدم العلم الإجمالي بالفوت ، فلا يقال : إن مقتضاه أيضا عدم الفرق بين الصورتين . هذا حاصل ما يستفاد من إفاداته قدّس سرّه في تقريب جريان قاعدة الاشتغال في خصوص المقام .
وربّما يتمسّك في مورد القاعدة بالاستصحاب أيضا كما في « الكتاب » ، لكنّه كما ترى مبنيّ على مذاقهم من الجمع في موارد القاعدة بينها وبين الاستصحاب ، وهو بمكان من الضعف عند شيخنا قدّس سرّه كما عرفت مرارا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 195
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٥