لم يعلم المكلّف به فلا فرق بينه من هذه الجهة وبين عدم علمه بصدور الخطاب من الشارع أصلا ؛ فإنه لا يمنع إلّا من جهة توجّه الخطاب إليه .
وإلّا فأصل تعلّق الخطاب لا يعقل توقّفه على العلم في الشبهات الحكميّة ، وإن أمكن في الشبهات الموضوعيّة بدعوى وضع اللفظ للمعلوم التفصيلي ، أو انصرافه إليه ، أو قيام الدليل والقرينة الخارجيّة عليه ، إلّا أنه لا يفيد بعد كون الوقوع على خلافه كما بيّن في محلّه . ومن هنا يرجع إلى البراءة في المقامين فإنّه على التوهّم المذكور ، لم يكن معنى للرّجوع إليها في الشبهات الموضوعيّة أصلا كما لا يخفى .
وبالجملة : مناط الرجوع إلى البراءة في حكم العقل في الشبهة الحكميّة موجود في الشبهة الموضوعيّة مطلقا من غير فرق بين الموضوعيّة التحريميّة والوجوبيّة ، كما أن وجه منعه وحكمه بالاشتغال متحقق في الشبهتين من غير فرق ؛ فإنه كما يحكم العقل - في زعم المتوهّم بعد علم المكلّف بصدور الخطاب الإلزامي المتعلّق بالفعل مع تبيّن موضوعه - بوجوب تحصيل العلم بالبراءة عنه بفعل كلّ ما يحتمل كونه مصداقا لمتعلّق الخطاب ، كذلك يحكم - بعد علمه بصدور النهي عن الشارع وتعلّقه بالموضوع المبيّن مفهوما المشكوك وجوده في الخارج لوجوب تحصيل العلم بالانتهاء - بترك ما يحتمل كونه من مصاديق متعلّق النهي من غير فرق بينهما أصلا .
والغرض المهمّ إثبات عدم الفرق بين الشبهتين ، وإلّا فقد أوضحنا فساد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 190
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٠