فما أفاده شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » في ردّ المحدّث المتقدّم ذكره ، في كمال الجودة .
فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه : أن التفصيل المنسوب إلى المحقّق في باب البراءة بل مطلقا لا أثر له في كلامه .
( 2 ) قوله قدّس سرّه : ( نعم ، هذا القسم الثاني أعمّ موردا من الأوّل . . .
إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 98 )
أقول : قد عرفت الإشارة إلى ما وقع من المحقّق قدّس سرّه من التسامح في تقسيم الاستصحاب ؛ بجعل عدم الدليل دليل العدم من أقسامه بإرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة من الاستصحاب وإن لم يكن مستندا إليها ، بل إلى شيء آخر .
وأمّا النّسبة بين الأصلين بحسب المورد ، فهي عموم من وجه لجريان
هامش
( 1 ) قال الشيخ غلام رضا القمّي قدّس سرّه :
« أقول : يعني أن قاعدة عدم الدليل دليل العدم أعم موردا من قاعدة البراءة الأصليّة ؛ لجريان الأولى في العقليّات وغيرها ، بخلاف الثانية ؛ فإنها مختصّة بالتكاليف فقط .
وفيه : انّ هذا إنّما يتم لو قلنا بأنّ الثابت بالأولى هو البراءة الواقعيّة ، وأمّا لو قلنا بان الثابت بها إنّما هو البراءة الفعليّة فلا ؛ لأنها حينئذ لم تكن ناظرة إلى الواقع ، بل غاية مفادها : ثبوت الحكم الظاهري ، فكيف تجري في العقليّات وغيرها ممّا لا يكون فيه لغير الناظر إلى الواقع سبيل ، فتكون حينئذ مختصّة بالتكاليف أيضا هذا » إنتهى . أنظر قلائد الفرائد : ج 1 / 377 .