وإن فرض عدم الاختلاف من الجهة المذكورة ، فإن فرض التّسوية من حيث الظّن بالاعتبار على ما عرفت في هذه المرتبة أيضا فيحكم بحجيّة الكلّ ؛ نظرا إلى ما عرفت ، وإلّا فلا بدّ من أن يسلك هذا المسلك إلى أن ينتهي إلى أحد المعيّنات أو المعمّمات المذكورة في الدّرجة الرّابعة أو الخامسة أو فوقهما من الدّرجات فافهم واغتنم .
وليكن هذا في ذكر منك فليته قدّس سرّه حرّر المقام بما عرفت حتّى لا يتوجّه عليه شيء ؛ فإنّ ما حرّره كما ترى غير نقيّ عن المناقشات ، فلا بدّ أن يتكلّف لدفعها بعض التّكلّفات في توجيه العبارة ويلتزم بإرادة خلاف الظّواهر منها لينطبق على ما عرفت في تحرير المقام ، مع عدم وفاء التّوجيه بتطبيق تمام العبارات .
فإنّ ما أفاده قدّس سرّه بقوله في ذيل الموضع الأوّل : « لكن هذا مبنيّ على عدم الفرق في حجيّة الظّن بين كونه في المسائل الفرعيّة وكونه في المسائل الأصوليّة . . . إلى آخره » « 1 » مبنيّ على عدم إجراء دليل الانسداد في تعيين المهملة الثّابتة بجريانه في الأحكام الفرعيّة وإرادة إثبات حجيّة الظّن في هذه المسألة الأصوليّة بنفس إجرائه في الفروع ليس إلّا .
فالمراد من قوله - حينئذ في جواب الشّرط - : « فالقدر المتيقّن إنّما هو متيقّن بالنّسبة إلى الفروع لا غير » « 2 » عدم وجود نفع وفائدة للمتيقّن من الأمارات القائمة على المسألة الأصوليّة بعد فرض قصر نتيجة دليل الانسداد الجاري في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 489 .
( 2 ) نفس المصدر : ج 1 / 489 .