الفروع بإثبات حجيّة الظّن في خصوص المسائل الفرعيّة وعدم إجراء دليل انسداد آخر في تعيين المهملة ؛ لأنّ وجود القدر المتيقن بين الأمارات القائمة في مسألة على ما عرفت إنّما ينفع فيما لو علم بحجيّة الظّن في تلك المسألة وإلّا فوجوده كعدمه ، فالنّفي المتعلّق في كلامه بالمتيقّن في الأصول إنّما هو بالملاحظة المذكورة لا بالمتيقّن ذاتا .
ويشهد لما ذكرنا : من ابتناء ما أفاده على ملاحظة دليل الانسداد الجاري في الفروع ليس إلّا قوله - بعد الفراغ عن حكم المواضع - : « وهل يلحق به كل ما قام المتيقّن على اعتباره . . . إلى آخره » « 1 » فإنّه صريح فيما ذكرنا .
وما أفاده في الموضعين الآخرين : من الجزم بحجيّة الظّن فيهما على إجراء دليل انسداد آخر في هذه المسألة الأصوليّة إلى تعيين المهملة .
وهذا وإن كان تفكيكا في بيان حكم المواضع ، لكنّه لا مناص عنه بعد صراحة العبارة غاية ما هناك عدم تعرّضه لحكم متيقّن الاعتبار من الأمارات القائمة على المسألة الأصوليّة ، لكنّه لمكان وضوحه لم يكن محتاجا إلى الذّكر والتّعرض .
لا يقال : كما أنّ التعرّض لحكم المتيقّن مستغن عنه ، على التّقدير المذكور ، كذلك التّعرض لحكمه على التّقدير الّذي ذكره مستغن عنه ؛ فإنّه على تقرير الكشف الّذي يكون البحث فيه لا إشكال في اختصاص نتيجة الدّليل الجاري في الفروع بالمسائل الفرعيّة .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ج 1 / 491 .