وهذا الذي ذكرنا في تقريب دلالة النّبويّ على وجوب الاحتياط هو المراد بقول شيخنا قدّس سرّه :
« مضافا إلى دلالة قوله : « نجا من المحرّمات » . . . إلى آخره » « 1 » .
ومثله في الدلالة على وجوب الاحتياط النّبويّ المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام المتقدّم ذكره في أخبار التّوقف ؛ فإن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فيه : « إنّما الأمور ثلاثة . . . » « 2 » مثل قوله عليه السّلام في هذا الحديث في الدلالة على وجوب الاحتياط وإن كان دونه في الظهور ؛ من حيث عدم استشهاد الإمام عليه السّلام به على مطلب إلزاميّ ، ودونه في الظهور مرسلة الصّدوق عن أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فإنّ المترتّب على ترك الشبهة فيها صيرورته سببا لترك المحرّم المعلوم ، كما أن المترتّب على ارتكابها حمل نفس المكلّف له على ارتكابه وجرّه إليه بنحو من السّببيّة والجرّ هذا .
والجواب عن الاستدلال بالنّبويّ على الوجه الأوّل - في تقريب دلالته المبني على استدلال الإمام عليه السّلام به على وجوب طرح الشاذّ من المتعارضين - :
المنع من كون الإمام عليه السّلام في مقام الاستدلال أوّلا ، وإنّما هو في مقام التقريب وذكر ما يسهل بملاحظته أخذ المطلب وقبوله ؛ فإنّ رجحان ترك ما يحتمل التحريم على
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 83 .
( 2 ) الفقيه : ج 4 / 285 - ح 854 ، عنه الوسائل : ج 27 / 162 باب « 12 من أبواب صفات القاضي » - ح 28 .