( 132 ) قوله قدّس سرّه : ( وفيه ما تقدّم : من أن أكثر أدلّة البراءة بالإضافة . . .
إلى آخره ) . ( ج 2 / 75 )
تحقيقات في بيان النسبة بين أدلّة البراءة وأخبار التوقّف
أقول : لا يخفى عليك : أن دعوى : اختصاص جميع أخبار البراءة بالشبهة التحريمية فاسدة جدّا ، إلّا أن يراد وجود ما له الاختصاص بالشبهة المذكورة في الجملة ؛ لأن الغرض يتم بذلك ؛ ضرورة عدم توقّفه على اختصاص جميع أخبارها بها ، فالمراد ليس العموم ، كما أن أعميّة أخبار التوقّف مبنيّة على ما عرفته في معناها من كونها كناية عن عدم الإقدام على المشتبه فعلا أو تركا لا الدخول في الفعل . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه فهو مبني على ما زعمه : من كونه مفاد أكثر أخبار البراءة إثبات الأصل في المسألة ، فلا تعارض أخبار التوقّف على تقدير تسليم دلالتها على الوجوب الشرعي الظاهري على ما هو مبنى هذا الجواب كسابقه .
كما أن مبنى ما أفاده في بيان نسبة المرسلة بالإضافة إلى أخبار التوقّف ؛ على كون المراد من الغاية ورود النهي بالمعنى الأعم من النهي السليم ، مع ملاحظة النسبة من جهة منطوق المرسلة مع أخبار التوقّف ؛ ضرورة أنه على تقدير إرادة المعنى الأخص من النهي تشمل المرسلة ما تعارض فيه النصّان المفروضان في الكتاب . كما أنه مبني على الإغماض عن معارضة أخبار التوقّف لما دلّ على التخيير في تعارض النصّين المتكافئين وتقديمه عليها .