العقاب عليه ؛ لأن الإذن الشرعي ولو كان في مرحلة الظاهر ينافي العقاب في حكم العقل قطعا ، فثبوته الظاهري يلازم عدمه في مرحلة الواقع ، وليس هناك تعويل في نفس العقاب على الاستصحاب حقيقة ، وإنّما التعويل على القطع بعدمه ؛ نظرا إلى المقدّمة المذكورة .
قلت : لا معنى لاستصحاب الإذن والإباحة في المقام جدّا .
فإن المراد من الترخيص المستصحب إن كان هو الواقعي منه على ما هو معنى استصحابه ، ففيه : أنه لا قطع بثبوته في السابق ، وإن قلنا ثبوت الأحكام الغير الإلزاميّة في حق الصغير في الجملة ؛ إذ المفروض احتمال حرمة الموضوع في الشريعة والثابت في حق الصغير في محرّمات الشريعة ، ليس إلّا رفع قلم التكليف والمؤاخذة لا الإذن الترخيص الشرعي كما هو ظاهر .
وإن كان الظاهريّ منه الذي قضى بثبوته ما دلّ على إباحة غير معلوم الحرمة ، ففيه : بعد الإغماض عن اختصاصه بالمكلّفين فلا معنى لإثبات مفاده ومقتضاه قبل التكليف كما هو ظاهر ، أنه لا يعقل استصحابه للقطع بثبوته كما لا يخفى ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى التمسّك بدليل البراءة ، فالتمسّك بالاستصحاب في المقام أشبه شيء بالأكل من القفا .
فإن شئت قلت : إن الثابت في السّابق مطلق الترخيص الذي ليس حكما شرعيّا ، مضافا إلى أن ثبوته في السابق إنّما هو من جهة ثبوت التلازم بينه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 543
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٤٣