حتّى الاحتمالي منها ، فهو ممنوع جدّا . كيف ! والوجدان يشهد بخلافه .
وإن كان المراد أن التكليف الواقعي المحتمل لا يدلّ على وجوب الإتيان بالفعل بداعي احتمال المطلوبيّة ، فيتوجّه عليه : أنّ أحدا لم يدّع ذلك ، كيف ! والتكليف المعلوم لا يقتضي ذلك ولا يدلّ عليه ؛ ضرورة أن وجوب الامتثال وإطاعة الأحكام الشرعيّة متأخّر عن الحكم الشرعي ومتفرّع عليه ، فلا يعقل دلالة إنشاء الحكم عليه . ومن قال بوجوب الاحتياط لم يقل به من جهة دلالة نفس التكليف المحتمل عليه ، مع أنه على تقدير كون وجوب الامتثال من مداليل إنشاء الحكم والغضّ عن عدم إمكانه لا يمكن القول به مع الشك فيه ؛ ضرورة قضيّة تبعيّة المدلول للدّليل الشكّ فيه مع الشكّ في الدّليل ، لا الجزم به مع الشك فيه ، هذا كلّه .
مضافا إلى أن اللازم من التوجيه المذكور الالتزام بسقوط الاحتياط رأسا حتى فيما قام الإجماع عليه ؛ فإن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص بإجماع وغيره وقيام الدليل على وجوبه لا يخرجه عن حقيقته ، فهذه مفسدة أخرى لما أفاده من التوجيه .
فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه : أن ما أفاده السيّد ومن تبعه من الاستدلال على حكم المقام لا محصّل له عند التأمّل ، فيغلب على الظنّ كون مراد السيّد قدّس سرّه مما ذكره ، نفي التكليف عن الغافل بقرينة ذكر ذلك في دليل اشتراط العلم للتكليف ، في قبال الغفلة عن التكليف رأسا فتأمّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 537
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٣٧