الحرام ، وكلمة ( منه ) تدل على اختصاص الرواية بالمعنى الثالث .
ومنها : قوله عليه السّلام : « بعينه » فإن التأكيد بالكلمة المذكورة لا مساس له بالشبهات الحكميّة أصلا كما لا يخفى دلالته على الاختصاص بهذه الملاحظة ، لا بملاحظة كون المراد منه التعيّن والتشخّص بحسب الخارج ، يعني متعيّنا متشخّصا حتى يتوجّه عليه : بأن المراد منه هو التأكيد للمعرفة والاهتمام بشأن اعتبارها فتنطبق على الشبهة الحكمية والموضوعية معا .
ومنها : إطلاق الرّواية من حيث الفحص عن الحرمة وثبوت الحليّة ما لم يحصل معرفة الحليّة ، وهو شاهد على إرادة الشبهة الموضوعية ؛ إذ على تقدير إرادة المعنى الأعم لا بدّ من ارتكاب التخصيص أو التقييد فيها بالنّسبة إلى موارد اشتباه الحكم بما بعد الفحص واليأس فتدبّر .
فقد تبيّن مما ذكرنا كله : الوجه في ضعف ما أفاده السيّد الشارح في معنى الرّواية كظهور ضعف ما أفاده الفاضل النراقي « 1 » : من المعاني الثلاثة الأخيرة ؛ فإن الأوّل منها الذي هو رابع الوجوه في كلامه ، ليس منشأ الاشتباه فيه وجود النوعين ، مضافا إلى منافاته للغاية ، والأخيرين منها لا يناسبا المقام ولا تعلّق لهما بالشكّ في التكليف ، مضافا إلى منافاتهما للمدّعى لو جعل المراد من المعرفة في الغاية معرفة الحرام في الجملة ، ولو باعتبار بعض أنواعه لما عرفته من أن معرفة
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام في أصول الفقه : 212 كما مرّت الإشارة إليه .