فيه أو حرام لا حلال فيه ، وليس الغرض من ذكر هذا الوصف مجرّد الاحتراز ، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه ، فصار الحاصل : أن ما اشتبه حكمه وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما فهو حلال سواء علم حكم كليّ فوقه أو تحته - بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحققه في ضمنه لعلم حكمه أيضا - أم لا .
الثاني : أن كل شيء فيه الحلال والحرام عندك - بمعنى أنّك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ، ولا تدري المعيّن منهما - فهو لك حلال .
الثّالث : أن كل شيء يعلم له نوعين أو صنفين ، نصّ الشارع على أحدهما بالحل وعلى الآخر بالحرمة واشتبه عليك اندراج فرد فلا تدري من أيّ النوعين أو الصنفين فهو لك حلال ، فيكون معنى قوله : « فيه حلال وحرام » ؛ أنه ينقسم إليهما ، ويمكن أن يكون المراد بالشيء : الجزئي المعيّن ، وحينئذ يكون المعنى : أنه يحتمل الحلّ والحرمة للاشتباه في كونه فردا للحلال والحرام مع العلم بهما لنصّ الشارع عليهما ، وحاصل المعنيين أمر واحد . والمعنى الثالث أخصّ من الأوّلين ، والثاني مرجعه إلى الأوّل ، وهو الذي ينفع القائلين بالإباحة . والثالث هو الذي حمل القائل بوجوب التوقّف والاحتياط هذه الأحاديث عليه » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) شرح الوافية : 247 - 248 مخطوط انظر الوافية : 181 ، وكذا الفاضل النراقي في المناهج : 211 .