تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بين الوجوب والاستحباب ؛ فإنه لو فرض هناك حكم مترتب على مطلق مرجوحية الفعل ترتّب على الأوّل ، كما أنّه لو فرض هناك حكم مترتّب على مطلق رجحانه ترتّب في الثاني ؛ لكون كل منهما معلوما بالفرض وإن لم يثبت بالبراءة عن التحريم الكراهة في الأول ، وبالبراءة عن الوجوب الاستحباب في الثاني ؛ فيجمع بين ترتّب آثار القدر المشترك في الصورتين ونفي الخصوصيتين فيهما . وأمّا ما أفاده بقوله : « وهذا مبني . . . إلى آخره » « 1 » فهو غير محصّل المراد ؛ فإن ما أفاده من اختصاص التكليف بالإلزام ، إن أراد منه الاختصاص عند العلماء فقد اتفقوا على تعميمه بالنسبة إلى جميع الأحكام الخمسة حتى الإباحة . وإن أراد منه الاختصاص بحسب اللغة والعرف العام فهو مبنيّ على كون الحكم في المقام مترتّبا في جميع الأدلّة اللفظيّة كتابا وسنة على لفظ التكليف . وهو وإن كان كذلك بالنسبة إلى بعض الآيات وجملة من الأخبار التي ستمرّ عليك ، إلّا أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق ولا ينفع كون لفظ التكليف واقعا في موضوع البعض ، وإن كان الظاهر من لفظ الكلفة في اللغة والعرف الإلزام ، فعلا أو تركا . مع أنه لا حاجة إلى هذا الظهور عند التحقيق ؛ لأن المشتمل على لفظ التكليف ظاهر في الإلزام لاقترانه في أكثره بما يكون دليلا عليه . ألا ترى إلى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 18 .