فإن شئت قلت : إنّ علم المقلّد الغير الجازم في مسألة اعتقاديّة حقّة بعدم وجوب تحصيل العلم عليه مستندا إلى سكوت الأئمّة عليهم السّلام والعلماء ، وعدم قطعهم المعاشرة معهم ، وأنّه لولاه لوجب عليهم الرّدع وترك المعاشرة ، فيلزم على تقدير الوجوب مع هذا الفرض الإغراء بالجهل ، وإن كان منافيا لفرض تقليده في الأصول كلّها ، إلّا أنّ دليل وجوب تعليم الجاهل ليس منحصرا في قاعدة قبح الإغراء بالجهل .
هذا كلّه فيما لو كان مراد الشّيخ قدّس سرّه من المقلّد هو الغير الجازم منه كما استظهرناه . وأمّا لو أريد منه الجازم منه فيستدلّ على عدم قطع المعاشرة على ما اخترناه في المسألة من عدم وجوب النّظر إلّا من باب المقدّمة فيسقط عند حصول العلم والمعرفة .
فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه : أنّ المقلّد للحقّ على أقسام : فإن لم يكن جازما ، لم يكن إشكال في عدم ترتيب حكم المؤمن عليه سواء كان ملتفتا بوجوب تحصيل العلم عليه ، أو غافلا ذاهلا عنه . غاية الأمر كونه عاصيا على تقدير الالتفات بجميع أقسامه . وفي جريان حكم الكفر عليه مطلقا بحسب الآثار الدّنيوية ، كلام عرفته .
وإن كان جازما ، لم يكن إشكال في إيمانه وعدم عصيانه أصلا . غاية الأمر كونه متجرّيا لو اعتقد وجوب النّظر عليه شرطا ، أو نفسا وكان مطلقا بحسب اعتقاده الباطل بما يقتضيه اعتقاده .
وهذا هو المراد من الاستدراك بقوله قدّس سرّه في « الكتاب » : « اللّهم إلّا أن يفهم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 305
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٠٥