تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المظنون الصّدور مطلقا ولو حصل الظّن بصدوره من غير صفات الرّاوي ، يوجب العلم بجواز التّدين بالخبر المظنون صدوره بواسطة مطابقته للأمارة الخارجيّة . وهذا بخلاف ما لو حصل الظّن بصدوره بواسطة القياس وأشباهه ؛ فإنّ ما دلّ على وجوب إلقائه وكون مستعمله خارجا عن الدّين ، وأنّ أوّل من قاس إبليس ، مفسّر وشارح لدليل اعتبار الخبر المظنون الصّدور مطلقا . وأنّ اعتباره مقيّد بما إذا حصل الظّن بصدوره من غير القياس ، ولا يمكن عكس ذلك بجعل دليل اعتبار الخبر المظنون الصّدور حاكما على دليل حرمة القياس وأنّ المراد منه جعله حجّة مستقلّة ، لا ما يعمّه وجعله موجبا لتحقّق موضوع الحجّة بالوجدان ؛ لعدم الفرق بين الأمرين في صدق موضوع استعمال القياس ، وما هو المناط في حرمته . وأمّا ما ربّما يتوهّم - : من أنّ جعله جابرا راجع إلى توسيطه لوجود قيد وجداني ، فالعمل حقيقة على المجبور لا بالقياس . وهذا بخلاف جعله حجّة ؛ فإنّ العمل عليه حقيقة - ففاسد جدّا . وإلّا أمكن أن يقال - علي القول بحجيّة الظّن مطلقا فيما حصل الظّن من القياس - : إنّ العمل ليس بالقياس بل بالظّن الحاصل منه وجدانا وقهرا ، وهو كما ترى . فإن شئت قلت : إنّه لا فرق في صدق مناط الحرمة بين جعل القياس تمام العلّة أو جزئها هذا ، ولعلّه نتكلّم في شرح هذا بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى .