وكيف يستقلّ العقل في الحكم بقبح إرادة الشّارع ما زاد على الإطاعة الظّنيّة مع عدم بطلان الاحتياط رأسا ؟
مع أنّ الإطاعة الإجماليّة مقدّمة في نظر العقل على الإطاعة الظّنيّة ، فما أفاده قدّس سرّه لا مساس له بالمقام أصلا ، حسبما اعترف به في مجلس البحث وغيره ، هذا كلّه على تقرير الحكومة .
وأمّا على تقرير الكشف ، فلا إشكال في إهمال النّتيجة وإجمالها بالمعنى الّذي عرفته بالنّسبة إلى كلّ من الجهتين بذاتها ، وبالنّظر إلى نفس المقدّمات من غير ضمّ شيء آخر إليها من الخارج ولو بحسب اللّحاظ ؛ فإنّ العنوان المدرك في حكم العقل على الكشف وإن كان قرب الظّن أيضا بالنّسبة إلى الشّك والوهم ، إلّا أنّه يجوّز العقل وجود خصوصيّة لبعض أسباب الظن عند الشّارع يخصّص به اعتبار القرب الحاصل منه في نظر الشّارع .
ومن هنا حكم الشّارع باعتبار بعض الظّنون من حيث الخصوص في زمان الانفتاح ، وليس ذلك إلّا من جهة خصوصيّة له في نظر الشّارع أوجب ترجيحه وليس الملحوظ مجرّد طريقيّته ، وإلّا لما أمكن ترجيحه مع أنّه موجب لتفويت الواقع من دون تدارك وهو قبيح على ما عرفت شرح القول فيه عند التكلّم على قول ابن قبة .
كما أنّه يجوز اعتباره للظّن الضّعيف وطرح القوي من جهة الملاحظة المذكورة ، ومن ثمّ حكم في ذلك الزّمان باعتبار ما لا يكون أقوى من غيره نوعا بل أضعف ، فإذا جوّز الأمران فلا محالة لا يحكم بعموم النّتيجة من الجهتين ، بل يكون مهملة مردّدة بين الكلّ والبعض ، كما أنّها مردّدة بين القويّ والضّعيف .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 30
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٠