تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ولمّا كان القرب إلى الواقع الّذي عرفت كونه مناطا في حكم العقل على هذا التّقرير مقولا بالتّشكيك ومختلفا غاية الاختلاف وله مراتب كثيرة ودرجات عديدة ؛ حتّى أنّ بعض مراتبه يشتبه بالشّك من جهة خفائه ، وبعض مراتبه يشتبه بالعلم من جهة وضوحه وظهوره ، وهو الظّنّ القويّ الاطمئناني المتاخم بالعلم - حتّى قيل : إنّه علم ، مسامحة . كما عرفته من كلام شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » ، بل حقيقة ، كما عرفته من كلام شيخنا ( طيّب اللّه رمسه ) في « الجواهر » « 1 » - فلا محالة يحكم العقل بحجيّة القويّ منه على تقدير كفايته ، وعدم جواز الأخذ بغيره من المراتب . كما أنّه يحكم بحجيّة مطلق الظن على تقدير عدم كفايته وعدم جواز الأخذ بالظّنون النّوعيّة ، إلّا على تقدير انسداد بابه وعدم وجود مقدار كاف منه في الفقه . ولمّا لم يكن له مراتب مضبوطة بعد انتفاء القويّ حكمنا بحجيّة مطلق الظّن على هذا التّقدير ، وهذا معنى عموم النّتيجة وكلّيتها بالنّسبة إلى الأسباب على تقرير الحكومة ، واختصاصها بالظّن القوي الاطمئناني على هذا التّقرير ، وعدم شمولها لدونه من الظّن الضّعيف ، فلا إهمال في النّتيجة على هذا التّقرير بالنّسبة إلى جميع الخصوصيّات . غاية الأمر : أنّها عامّة كليّة بالنّسبة إلى الموارد والأسباب ، وخاصّة جزئيّة مقيّدة بالنّسبة إلى المراتب . ومن هنا ذكر في « المعالم » في « مقام تخصيص النّتيجة بخبر العادل » : « أنّه إذا كان للظّن جهات متفاوتة في القوّة والضّعف ، فالعقل يحكم : بأنّ العدول من
هامش
( 1 ) في مواضع من الجواهر منها : ج 22 / 154 وج 21 / 362 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 28 | ميرزا محمد حسن الآشتياني