تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والوجه فيه : أنّ حكم العقل بلزوم اتّباع الظّن في زمان الانسداد إنّما هو من جهة كونه أقرب إلى إدراك مصلحة الواقع من مقابله مع سلامته عن مزاحمة المفسدة الغالبة ؛ ضرورة أنّ المصلحة المزاحمة لا توجب تكليفا فعليّا على المكلّف وإن كان من شأنها الاقتضاء لولا المزاحمة ، فالظّن الفاقد للجهة المذكورة والعنوان المزبور من حيث فرض المزاحمة فيه من جهة كشف النّهي الصّادر عن الشارع عنه ، خارج موضوعا عن العنوان التّقييدي الّذي لحقه حكم العقل بوجوب الاتّباع . إذ كما أنّ أمر الشارع بالعمل بالظّن في زمان الانفتاح من حيث ملاحظة المصلحة المتداركة لمفسدة فوت الواقع - على تقدير مخالفته له - ليس تخصيصا في حكم العقل بحرمة العمل به من حيث الطّريقيّة في ذلك الزّمان ، بل تخصّصا ؛ من جهة كون حكمه عليه بالحرمة مبنيّا على ما يترتّب عليه من الوقوع في مفسدة فوت الواقع أحيانا مع تمكّن المكلّف من الفرار عنها بتحصيل العلم بالواقع . فإذا فرض هناك ظنّ ليس في العمل به على تقدير الخطأ هذه الجهة جاز العمل به في نظر العقل ولم يكن فيه تخصيص في حكمه بالحرمة أصلا ؛ ضرورة عدم لزوم الاحتراز عن المفسدة المتداركة . كذلك نهيه عن العمل ببعض الظّنون في زمان الانسداد من جهة ملاحظة مفسدة غالبة على مصلحة الواقع على تقدير المصادفة أو وجود مصلحة في مقابله غالبة على مفسدة مخالفة الواقع ، ليس تخصيصا في حكم العقل بوجوب العمل بالظّن بالملاحظة المذكورة أصلا . نعم ، الفرق بينهما من وجه لا ينافي ما ذكرنا : من عدم لزوم التّخصيص على