تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
سلوك الطّريق الظّن مع التّمكن من تحصيل الواقع لأحد أمرين : إمّا دوام مطابقة الأمارة للواقع ، أو ملاحظة مصلحة في الأمر بسلوك الأمارة يتدارك بها ما يفوت من جهة سلوكها من مصلحة الواقع ، على تقدير الخطأ ؛ لئلّا يكون الأمر بسلوكها نقضا للغرض وتفويتا للواقع . نعم ، علم التكلّف بالأمر الأوّل مانع عن جعلها كما هو ظاهر . ومن هنا يحكم بحجيّة بعض الأمارات دون بعض مع الانفتاح . وأمّا حكمه بعدم الحجيّة وإلغاء ظنّ في زمان الانسداد فلا بدّ أن يستند إلى أحد أمرين أيضا : أحدهما : غلبة مخالفته للواقع . ثانيهما : اشتمال سلوكه على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع من سلوكه أحيانا ، فلا يلاحظ في حكمه على الأوّل إلّا الإرشاد ، ولمّا كان حكم العقل بلزوم العمل بالظّن في زمان الانسداد وتقديمه على غيره من حيث كونه أقرب إلى إدراك الواقع ومصلحته فلا محالة يكون الظّن المخالف للواقع غالبا ، أو المشتمل على المفسدة ، خارجا عن موضوع حكم العقل ، فلا يكون خروجه تخصيصا في الدّليل العقلي هذا . وستقف على شرح بعض ما ذكرناه فيما نذكره بعد ذلك . ( 39 ) قوله قدّس سرّه : ( واستوضح ذلك من حكم العقل من حرمة العمل بالظّن . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 526 ) أقول : واستوضح ذلك أيضا من الظّن الّذي علم اعتباره في زمان الانسداد ، لا من جهة دليل الانسداد ، بل من جهة قيام دليل عليه بالخصوص إذا فرض عدم كفايته في الفقه فيكون من الظّن الخاصّ ؛ إذ كما أنّ دليل الانسداد لا يشمل لهذا الظّن لحصول القطع بالبراءة من العمل به ولا يكون خروجه تخصيصا في الدّليل العقلي ، بل تخصّصا وخروجا عن الموضوع ، كذلك لا يشمل الظّن الّذي علم عدم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 159 | ميرزا محمد حسن الآشتياني