هو رأي صاحب عصرهم ووليّ أمرهم ، كما يكون الأمر كذلك في اتّفاق تابعي سائر أولي الآراء والمذاهب .
وهذا وإن كان واضح الوقوع في زمان الحضور من حيث إنّ حصول العلم من اتّفاق خواصّ أصحاب الأئمة عليهم السّلام - ممّن لا يصدر إلّا عن رأيهم - على أمر ديني بقول الإمام عليه السّلام ، كالضّروري بحيث لا يجوز إنكاره إلّا أنّ حصوله في زمان الغيبة أيضا ممّا لا ينبغي إنكاره .
وإن كنت في ريب من ذلك فلاحظ ما وصل إلى حدّ الضّرورة من الدّين أو المذهب من صاحب الشّرع وحصل العلم الضروري برأيه لجمع الرّعيّة مع كونه في بلاد الإسلام ، فإنّك لا ترتاب في إمكان حصول العلم النّظري من تسامع العلماء وتظافرهم واتّفاقهم على الفتوى .
بل التّحقيق ما ذكره بعض المحقّقين من المتأخّرين : من مسبوقيّة جميع الضّروريّات بالإجماعيات عند العلماء .
وكيف كان : حصول العلم بقول الإمام من الاتّفاق بحكم الحدس القطعي في الجملة ممّا لا ينبغي التّأمّل فيه وإن أطنب في تقريبه في « القوانين » وغيره بما لا يحتاج إليه ، بل ربّما يخلّ بالمقصود . ومن هنا ذهب إلى هذه الطريقة أكثر المحقّقين من المتأخّرين ولا يشترط فيها حصول الاتّفاق من أهل عصر واحد ، بل ربّما لا يفيد أصلا مع مخالفة من تقدمهم ، كما أنّه يقدح فيه مخالفة معلوم النّسب إذا كان ممّن يعتد بقوله فضلا عن مجهول النّسب .
وهذه الطّرق الثّلاثة هي المعروفة بينهم .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 43
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٣