هو صريح في انحصار طريقه وليس فيها ما يدلّ على مشاركته للسيّد في الطريقة السابقة .
نعم ، فيها ما يتوهّم منه في باديء النّظر ذلك - ممّا سيجيء نقله في « الكتاب » مفصّلا في مسألة حجيّة خبر الواحد في مقام الاستدلال عليها بالإجماع - حيث قال - بعد إثبات الإجماع على العمل بالأخبار - :
« فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ؛ لأنّ إجماعهم ، فيه معصوم عليه السّلام لا يجوز عليه الغلط والسّهو » « 1 » انتهى كلامه .
وأنت خبير : بأنّه لا يمكن رفع اليد عن صراحة كلماته بمجرّد ظهور الظّرف في بادي النّظر في الدخول والاشتمال كما لا يخفى .
ثمّ إنّ لازم هذه الطّريقة عدم قدح مخالفة المخالف مطلقا سواء كان معلوم النّسب أو مجهوله ، مع العلم بعدم إمامته إذا لم يكن معه برهان يدلّ على حجيّة فتواه . كما أنّ لازمها عدم كشف الإجماع واتّفاق الكلّ ، إذا كان هناك آية أو سنّة قطعيّة على خلاف المجمعين وإن لم يفهموا دلالتهما على الخلاف .
الوجه الثالث من وجوه حجيّة الإجماع [ : الحدس القطعي ]
ثالثها : الحدس القطعي بكون ما اتّفقوا عليه وصل إليهم من رئيسهم وإمامهم يدا بيد ؛ فإنّ اتفاقهم في بعض المسائل مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل وتشتّت آراؤهم فيها - كما هو المشاهد بالعيان - يكشف عن أنّ الداعي لهم فيما اتّفقوا عليه
هامش
( 1 ) العدة : ج 1 / 127 .