هامش
- نعم ، يمكن التعدّي عنه إلى غيره لو وجد مثل هذا الخبر ناهضا على حجّيّة غير هذا النحو .
والإنصاف : حصول القطع بصدور واحد ممّا دلّ منها على حجّيّة خبر الثقة ، ولا يخفى ظهور هذه الطائفة في أن اعتبار هذا الوصف في المخبر إنّما هو لأجل حصول الوثوق بالصدور ، ففي الحقيقة تكون العبرة به لا بها ، فلو حصل من غيرها يكون مثله في الاعتبار ، ومن المعلوم عدم انحصار أسباب الوثوق بالصدور بوثاقة الرّاوي ، بل هي تكون في الأخبار المدوّنة في الكتب المعتبرة سيّما الكتب الأربعة التي عليها المدار في الاعصار والأمصار ، وما يحذو حذوها في الاعتبار كثيرة جدّا :
منها : وجود الخبر في غير واحد من الأصول المعتبرة المتداولة في الأعصار السابقة .
ومنها : تكرّره ولو في أصل واحد بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة .
ومنها : وجوده في أصل معروف الانتساب إلى من أجمع على تصديقه ، كزرارة ونظراءه وعلى تصحيح ما يصحّ عنه كصفوان بن يحيى وأمثاله .
ومنها : كونه مأخوذا من الكتب التي شاع بين السلف الوثوق بها والاعتماد عليها ولو لم يكن مؤلّفوها من الإماميّة .
إلى غير ذلك مما لا يخلو عن أكثرها الكتب التي ألّفت لتكون مرجعا للأنام في الأحكام .
ويشهد على ذلك - أي على كون العبرة على الوثوق بالصدور مطلقا - : انه كان المتعارف بين القدماء على ما صرّح به الشيخ بهاء الدين في « مشرق الشمسين » إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه . أو إقترن بما يوجب الوثوق به والرّكون اليه ولم يكن