يكن المرجوح حجّة عند التعارض لعدم مساعدة دليل اعتباره عليه - لا الترجيح المذكور في باب تعارض الأدلّة فيقال - في وجه الترجيح عند تعارض العقل الغير المؤيّد بالنّقل مع النّقل - : أنّ دليل اعتبار العقل لا يساعد عليه في مقابل النقل ، وإنّما يدلّ على اعتباره فيما لم يكن هناك نقل على خلافه . وفي وجه ترجيح العقل المؤيّد على العقل الغير المؤيّد : إنه ليس من باب الترجيح ، بل من جهة سقوط العقل المقابل بالنّقل فيعود العقل المؤيّد سليما ، فتتوجّه المناقشة على الاعتراض الثاني كالاعتراض الأوّل ، ففاسد جدّا .
إذ مع كونه خلاف ظاهر الترجيح لا ينفع فيما لو تعارض العقل المؤيّد مع النقل كما هو واضح . اللّهمّ إلّا أن يلتزم بسقوط النقلين المتعارضين والرّجوع إلى العقل لسلامته عن المعارض فافهم .
( 38 ) قوله قدّس سرّه : ( وأعجب من ذلك . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 56 )
أقول : لعلّ الوجه في الاستشكال في تعارض العقليّين من دون تأييد أحدهما بالنقل الاشكال في شمول دليل الحجيّة صورة تعارض خصوص تعارض العقليّين واطلاقه لها ، وهذا مع الإغماض عن جميع ما يرد عليهم في المقام والتسالم على ما زعموا لا سترة فيه ؛ إذ التساقط مبني على القطع بعدم الشمول ومنه ينقدح الوجه في الاستشكال الثاني أيضا .
إذ بعد البناء على اطلاق كلّ من دليلي حجيّة العقل الفطري والنّقل المقابل له مع عدم دليل هناك على الترجيح لا بدّ من أن يستشكل في حكم تعارضهما ، فالإشكال الأوّل : مبنيّ على الاشكال في الإطلاق . والثاني : مبنيّ على القطع بالإطلاق من الجانبين مع الاشكال في تقديم أحد الاطلاقين .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 176
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٧٦