ومن هنا ذكروا : أنّ أصالة الحقيقة والظّهور من الأصول التعليقيّة ، بل التحقيق : أنّ الظهور في باب الألفاظ يلاحظ فيه عدم القرينة ولو من جهة كونها مانعة عن مقتضى الوضع ، فإذا اقتضى البرهان العقلي القطعي عصمة الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السّلام ، فلا محالة يعلم أنّ المراد من قوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
« 1 » وغيره ممّا يقتضي - من الآيات بحسب وضعه - عدم العصمة وتخطئة الأنبياء بالمعنى الذي عرفته ، خلاف ظاهره وإن لم يتعيّن في حكم العقل معنى مخصوصا .
وكذا إذا اقتضى مثلا تنزيه اللّه جلّ جلاله عن الجسميّة ، فلا محالة يعلم أنّ المراد من قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ
« 2 » وقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » خلاف ظاهرهما . وكذا الكلام فيما ورد في شأن سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام من كونه عين اللّه ويد اللّه وقدرة اللّه وهو الأوّل والآخر وهو الخالق والرّازق « 4 » إلى غير ذلك . وهكذا ساير الآيات والأخبار الواردة في المطالب التي يستشكل العقل في الحكم بخلافها ، فلا تعارض أصلا .
والمراد من قوله قدّس سرّه : « فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه » « 5 » كما في القطعي الصدور ليس هو تعيّن الطّرح فيما أمكن الطرح ؛ إذ المستفاد من مفهوم هذا
هامش
( 1 ) طه : 121 .
( 2 ) النور : 35 .
( 3 ) طه : 5 .
( 4 ) كما فيما ورد في الإختصاص : 163 .
( 5 ) فرائد الأصول : ج 1 / 57 .