فطريّا كما ترى .
فالواجب أوّلا المعرفة ، ثمّ الإقرار والشهادة هذا كلّه ، مضافا إلى أن النزاع في تعيين أوّل الواجبات قليل الجدوى وكما لا يخفى .
( 34 ) قوله : ( ليت شعري إذا فرض . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 55 )
أقول : العجب كلّ العجب ممّا ذكره هؤلاء المشايخ من أصحابنا الأخباريّين من فرض التعارض ؛ إذ هو أفحش من القول بعدم حجيّة القطع الحاصل من المقدّمات العقلية ؛ ضرورة امتناع حصول القطع بالمتنافيين كالقطع بأحدهما ، والظّن بالآخر والظّن بهما فعلا ، اللهمّ إلّا أن يكون المراد تقابل السّببين لا الوصفين فيخرج عن محلّ الفرض .
( 35 ) قوله قدّس سرّه : ( إلّا أنّه صرّح بحجيّة العقل الفطري . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 55 )
أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من العقل الفطري - في كلامه وكلام غيره - هو أوّل البديهيّات وأبدهها بحيث يكون مركوزا في النفوس والجبلّة الانسانيّة ، فلا يخلو عاقل عنه بالنظر إلى فطرته .
وقد عرفت : أنّ حجيّة مطلق البديهي ليس محلّا للانكار عند غيره من الأخباريّين فضلا عن الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ، بل المستفاد من كلامه المحكي في « الكتاب » صريحا هو حجيّة مطلق البديهي عند عدم التّعارض فيوافق من تقدم ، فلا كلام عندهم في حجيّة البديهي باقسامه ، بل قد يقال : إنّ مقتضى اطلاق كلامه حجيّة العقل النظري أيضا عند عدم التعارض .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 174
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٧٤