. . . . . . . .
شرح
الصّدوري على التّرجيح الجهتي ، وإليه يرجع ما أفاده في الكتاب بعد ذلك في تقريبه بقوله ، لأن هذا التّرجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا إلخ ، هذا مضافا إلى دلالة المقبولة على ذلك فتأمّل لا يقال مقتضى دليل التّعبد بصدور الخبرين مهما أمكن هو الحكم بصدورهما وإن أوجب حمل أحدهما على التّقيّة والتّصرّف في جهة صدوره لمكان المرجّح كما يلتزم بذلك في تعارض الظّاهر والأظهر ، سيّما على القول بلزوم التّورية على الإمام عليه السلام في مقام التّقيّة وإرادة خلاف الظّاهر وإن لم نقل بلزومها على غيره وجواز الكذب له كما سيصرّح به في الكتاب ، لأنّا نقول معنى التّعبّد بالصّدور هو العمل بالخبر وترتيب الآثار عليه ، وهذا المعنى لا يمكن تحقّقه مع حمل الخبر على التّقيّة حتّى على القول بلزوم التّورية على الإمام عليه السلام ، فإن مجرّد الحكم بإرادة خلاف الظّاهر من الخبر مع عدم تبيّن المراد منه لا يجدي في التّصديق بمعنى ترتيب الأثر ، ومن هنا لا يحكم بشمول دليل التّصديق لما يتعيّن حمله على التّقيّة من الأخبار الظّنية الغير المتعارضة .
نعم فيما يعلم بصدوره يتعيّن حمله على التّقيّة إذا لم يمكن التّصرف في دلالته من جهة كونه نصّا من غير فرق بين الأخبار المتعارضة ، أو السّليمة ، لكنه لا تعلّق له بالمقام من حيث إنّ الحكم بالصّدور في الفرض من جهة العلم لا من جهة حكم الشّارع حتّى يحمل على ما ذكرنا وليس معنى التّعبّد بالصّدور ترتيب آثار القطع بالصّدور ، بل وترتيب آثار الواقع ، هذا مع أن الأثر المذكور من اللّوازم العقليّة للعلم بالصّدور ، فلا يقبل التنزيل الشّارع كما هو ظاهر ، وممّا ذكرنا يظهر فساد قياس المقام بالظّاهر والأظهر ، حيث إنّه يبنى فيهما على الأخذ بصدورهما وجعل الأظهر قرينة للظّاهر ، فإن مرجع التّصديق فيهما إلى العمل بكلّ منهما في الجملة ، وهذا بخلاف الخبر الّذي يتعيّن حمله على التّقيّة على تقدير تصديقه ، فإن الحمل