المرجحات بالمقبولة ، إلا أنه قد يستبعد ذلك لورود تلك المطلقات في مقام الحاجة ، فلا بد من جعل المقبولة كاشفة عن قرينة متصلة فهم منها الإمام عليه السلام أن مراد الراوي تساوي الروايتين من سائر الجهات ، كما يحمل إطلاق أخبار التخيير على ذلك .
الرابع : أن الحديث الثاني عشر ( 1 ) الدال على نسخ الحديث بالحديث على
شرح
( 1 ) لا يبعد شمول الحديث للرّوايات الإماميّة بعد حمل قوله فيجيء منكم خلافه على مجيء الخلاف من الأئمّة عليهم السلام لا بعنوان النّقل والرّواية من النّبي صلى اللّه عليه وآله ، مضافا إلى أنّ نسخ حديث النّبي صلى اللّه عليه وآله بحديثه كان أمرا شائعا معهودا ، فلا يحتاج إلى التّنبيه والبيان فتأمّل . وإن كان هذا النّحو من النّسخ ، أي كشف الحديث عن نسخ النّبي صلى اللّه عليه وآله وإيداعه عند الإمام عليه السلام كإيداع القرائن للظّواهر عنده عليه السلام مع عدم بيانها في زمانه صلى اللّه عليه وآله أصلا نادرا ، إلا أنه لا بأس به بعد ظهور الرّواية فيه ولا إشكال ، بل ولا كلام في تقديم سائر التّصرّفات في الدّلالة على النّسخ عند الدّوران ، كما تبيّن في محلّه ويبيّن في الكتاب عن قريب إنّما الكلام في تقديم الطّرح من حيث الصّدور ، أو جهته لمكان التّرجيح على النّسخ ولو فيما روى المتعارضان عن النّبي صلى اللّه عليه وآله ، أو تقديم النّسخ عليه ، وقد أشار إلى وجهي المسألة في الكتاب وظاهر عنوانه وإن كان مقتضيا لتخصيص محلّ الكلام بما يرد عن الأئمّة عليهم السلام على خلاف حديث النّبي صلى اللّه عليه وآله ، إلا أن وجهي المسألة كما ترى جاريان في مطلق دوران الأمر بين التّرجيح والنّسخ وأولى بالكلام والإشكال ما دار الأمر فيه بين النّسخ والتّخيير ، اللّهم إلا أن يلتزم بتقييد الحديث بما دلّ على التّرجيح وتقييد إطلاق التّخيير بالحديث بناء على عدم التّلازم بين التّرجيح والتّخيير بحسب المورد فيجوز التّفكيك بينهما فتأمّل .