وجوبه مع احتمال الحرمة ، أو العكس .
وأمّا إدراج المسألة في مسألة دوران المكلف به بين أحدهما المعين وأحدهما على البدل ففيه : أنه لا ينفع بعد ما اخترنا في تلك المسألة وجوب الاحتياط وعدم جريان قاعدة البراءة والأولى منع إدراجها في تلك المسألة ، لأن مرجع الشك في المقام إلى الشك في جواز العمل بالمرجوح ولا ريب أن مقتضى القاعدة المنع عما لم يعلم جواز العمل به من الأمارات وهي ليست مختصة بما إذا شك في أصل الحجية ابتداء ، بل تشمل ما إذا شك في الحجية الفعلية مع إحراز الحجية الشأنية ، فإن المرجوح وإن كان حجة في نفسه ، إلا أن حجيته فعلا مع معارضة الراجح بمعنى جواز العمل به فعلا غير معلوم فالأخذ به والفتوى بمؤداه تشريع محرم بالأدلة الأربعة هذا .
والتحقيق أنا إن قلنا : بأن العمل بأحد المتعارضين في الجملة مستفاد من حكم الشارع به بدليل الإجماع والأخبار العلاجية كان اللازم الالتزام بالراجح وطرح المرجوح .
وإن قلنا : بأصالة البراءة عند دوران الأمر في المكلف به بين التعيين والتخيير لما عرفت من أن الشك في جواز العمل بالمرجوح فعلا ولا ينفع وجوب العمل به عينا في نفسه مع قطع النظر عن المعارض فهو كأمارة لم يثبت حجيتها أصلا .
وإن لم نقل بذلك ، بل قلنا : باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلة العمل بالأخبار ، فإن قلنا : بما اخترناه من أن الأصل التوقف بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقية والكشف الغالبي عن الواقع ، فلا دليل على وجوب الترجيح بمجرد قوة في أحد الخبرين ، لأن كلا منهما جامع لشرائط الطريقية والتمانع يحصل بمجرد ذلك ، فيجب الرجوع إلى الأصول الموجودة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 370
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٧٠