تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
. . . . . . . .
شرح
مستند إلى الاحتياط في الطّريق لا إلى رجحان الرّاجح لا يقال دليل حرمة العمل بغير العلم وإن لم يرفع حسن الاحتياط ، إلا أنه يمنع من وجوبه قطعا ، لأن وجوبه مبنيّ على احتمال الضّرر والعقاب المرتفع بدليل الحرمة جزما فهو وارد على الاحتياط اللّازم من حيث ارتفاع موضوعه به فهو من هذه الجهة نظير دليل حرمة القياس وأشباهه ، فإنه أيضا لا يمنع من حسن الاحتياط في مورده ، إلا أنه يمنع من وجوب الاحتياط في مورده فيما جعل المقتضي له نفس قيام القياس في المسألة الفقهيّة والمدّعى هو وجوب الاحتياط في المسألة لا مجرّد رجحانه ، لأنّا نقول دليل حرمة العمل بغير العلم لا يمنع إلّا من الاستناد إليه ، وقد عرفت أنّ الاستناد في المسألة إلى العلم ، أي ما يعلم اعتباره على كلّ تقدير والمنع عن العمل بالمرجوح بعد إهمال قضيّة التّخيير كما هو المفروض من جهة الشّك في اعتباره ودليل حرمة العمل بالمشكوك لا يوجب اعتبار المشكوك ، ومنه يظهر فساد قياس المقام بموارد وجود القياس وأشباهه ، فإنه بعد قيام الدّليل الخاص على عدم حجّيّته لا يمكن الحكم بوجوب الاحتياط لأجله ، وهذا بخلاف المقام ، فإن المفروض فيه وجود ما تيقّن اعتباره ، فإذا حكم بحرمة العمل بالمرجوح من جهة الأصل فيؤخذ بالرّاجح من حيث كونه متيقّن الحجّيّة ، فلزوم الأخذ به إنّما هو من هذه الجهة لا من جهة المزيّة الغير المعتبرة والأصل الجاري فيها لا ينفي حكم الاحتمال وإنّما ينفي حكم المحتمل . وبعبارة أخرى : ينفي البناء على كونه مرجحا لا ما يترتّب عقلا على احتمال كونه مرجحا لا يقال إذا كان الشّك في اعتبار المرجوح مسبّبا عن الشّك في اعتبار المزيّة كان أصالة عدم اعتبار المزيّة حاكمة على أصالة عدم اعتبار المرجوح ، إذ المفروض عدم الشّك فيه إلّا من الجهة المسطورة فالمستند للحكم باعتباره ليس دليل حرمة العمل بغير العلم حتّى يتوجّه عليه ما ذكر ، بل نفس حكم الشّارع بحجّيّة