. . . . . . . .
شرح
نعم فيما يجعل الإجماع العملي كاشفا عن الإجماع القولي واتّفاق المجمعين في الآراء جرى فيه ما يجري في الإجماع القولي ، وأما جمع الشّيخ رحمه اللّه بين الأخبار المتعارضة على وجه يقتضي ابتناءه على مجرّد الإمكان العقلي فليس مبنى عمله قطعا ، بل الوجه فيه ما ذكره في أوّل كتابه من ابتنائه على مجرّد الاحتمال بحسب الواقع لئلّا يشكل الأمر على ضعفاء النّفوس من كثرة ما يشاهدون من التّعارض بين الأخبار ، وأما ما ذكره الشّيخ ابن أبي جمهور من دعوى الإجماع على تقديم الجمع على الطّرح مهما أمكن فقد عرفت منع ظهوره في الإمكان العقلي ، مع أنه على تقدير الظّهور لا يصدّق في دعواه ، إذ غاية ما يسلم كون المسألة خلافيّة ، وأما الإجماع على تقديم الجمع بقول مطلق على الطّرح فممنوع جدّا فتأمّل .
الرّابع : لزوم الهرج والمرج في الفقه وإحداث فقه جديد يعلم بعدم ثبوته من الشّارع واللّزوم بعد ملاحظة كثرة المتعارضات وفتاوى الأصحاب في مواردها ظاهر لا يحتاج إلى البيان فضلا عن البرهان فتدبّر . هذا بعض الكلام في غير الصّورة الأولى من الصّور المتقدّمة .
وأمّا الصّورة الأولى وهي ما كان لأحد المتعارضين قوّة على الآخر فحاصل القول فيها : أنّ القوّة لو كانت بالنّصوصيّة ، سواء كان بالعموم والخصوص والإطلاق والتّقييد فيما كان الخاص ، أو المقيّد نصّين بحسب الدّلالة ، أو غيرهما ، فلا إشكال في أولويّة الجمع في الفرض ، بل خروجه عن عنوان التّعارض حقيقة لما أسمعناك فيما سبق من كون النّصّ الظّني حاكما على الظّاهر وإن كان قطعيا من الجهات الأخر ، فالتّعرض له في المقام وإدراجه في باب التّعارض وجعله من أقسام الجمع كما في الكتاب من باب التّسامح والتّوسع حقيقة ولو كانت بالظّهور فظاهر المشهور ، بل صريحهم كما هو الحقّ تقديم الجمع والتّصرّف في دلالة الظّاهر