تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . .
شرح
بالأصل فالتّعبد بصدور الأظهر بعد هذه الملاحظة لا معنى له إلّا رفع اليد به عن الظّاهر كما عرفته في معنى التّعبّد بالنّص . فإن شئت قلت : إنّ التّصرف في الأظهر بعد فرض عدم قيام القرينة عليه من الخارج غير ممكن عرفا فيصير كالحاكم بالنّسبة إلى المحكوم كدليل نفي الحرج بالنّسبة إلى أدلّة تشريع الأحكام العامّة ، هذا ويمكن اقتباس حكم المقام ممّا عرفت الإشارة إليه ممّا ورد في الحثّ على التّأمّل فيما يرد عنهم عليهم السلام وعدم الجمود على ما يفهم من كلماتهم في ابتداء النّظر إليها ، هذا وستقف على زيادة توضيح لذلك منّا ومن شيخنا قدس سره عند الكلام في باب التّراجيح . ثمّ إنّ الوجه فيما أفاده قدس سره في حكم ما يحصل الجمع بالتّصرف في أحدهما مع تساويهما في الظّهور في ذيل التّحقيق الّذي عليه أهله بقوله ، وأما لو لم تكن لأحد الظّاهرين مزيّة على الآخر ، فالظّاهر أنّ الدّليل في الجمع إلخ الظّاهر في كون الجمع فيما يتوقّف على التّصرّف فيهما وتأويلهما أولى منه في المقام هو إن حاصل الجمع في المقام هو الحكم بإجمال المتعارضين والرّجوع إلى الأصل غالبا ، أو دائما من جهة عدم تعيّن وجه التّصرّف ، ومن المعلوم عدم كونه عملا بشيء منهما ، فلا معنى للتعبّد بصدورهما لترك العمل بهما على ما أسمعناك سابقا ، وهذا بخلاف الجمع فيما يتوقّف على تأويلهما معا ، فإن الغالب فيه تعيّن بعض الاحتمالات من حيث كونه أقرب فيرجع إلى العمل بهما ولو بالأخذ بخلاف ظاهرهما ، فإنه نوع عمل بالخبر جزما ، وبما ذكرنا ينبغي تحرير وجه الأولويّة ، بل تحرير المقام مطلقا لا بما أفاده في الكتاب ، فإنه لا يخلو عن مناقشة ، فإن العمل بالأصل المطابق لأحدهما ليس عملا بشيء منهما ، وإلا كان العمل بالخبر المطابق للقياس عملا بالقياس أيضا وهو كما ترى ضرورة أنّ العمل بالشّيء عبارة عن الاستناد إليه والعمل بالأصل المطابق استناد إلى الأصل لا إلى الخبر ، اللّهم إلا من