تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
. . . . . . . .
شرح
عملا به ، ومن هنا يحمل موارد جمعهم بين التمسّك بالأصل والدّليل في حكم المسألة على إرادة التّنزل والإغماض عن وجود الدّليل ، فمورد الدّوران ما إذا كانت هناك احتمالات متفاوتة في القوّة والضّعف بعد رفع اليد عن الظّاهر بمقتضى الجمع بأن يكون بعض المحتملات أقرب المجازات مثلا لا متيقّن الإرادة على تقدير الصّدور ، إلّا إذا قلنا بأن تيقن الإرادة لا يوجب نصوصيّة الكلام بالنّسبة إلى المراد ، فإذا ورد أكرم العلماء ثمّ ورد لا تكرم العلماء مثلا وكان العادل متيقن الإرادة من الأوّل والفاسق من الثّاني لم يحكم بكون كلّ منهما نصّا من جهة وظاهرا من جهة فيرفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر فيخرج عن تعارض الظّاهرين ، هذا وستقف على تحقيق الحقّ من الوجهين والمسلكين عن قريب ، فالصّور ثلاثة عرفت حكمها هذا فيما كانت النّسبة بين المتعارضين التّباين ، أو العموم والخصوص مع التّكافؤ من حيث الدّلالة من جهة اشتمال العام بما يوجب مكافئته ظهورا مع الخاصّ . وأمّا إذا كانت النّسبة العموم من وجه مع تكافؤ العامّين من حيث الدّلالة كما هو المفروض ، فقد يقال في الصّورة بخصوصها على ما عرفت الإشارة إليه بأولويّة الجمع من الطّرح بقسميه ترجيحا وتخييرا من حيث إنّ الطّرح من حيث الصّدور بالنّسبة إلى مورد التّعارض بخصوصه كما هو لازم النّسبة موجب للتّبعيض في الصّدور الآبي منه دليل التّعبد به ، لأن الكلام الواحد لا يحمل عليه النّقيضان وليس مثله مثل الحديث الواحد المشتمل على فقرات وأحكام لموضوعات متعدّدة ، حيث إنّه يجوز الأخذ بالحديث بالنّسبة إلى بعض الفقرات مع طرحه بالنّسبة إلى بعضها ، لأنه بمنزلة أحاديث متعدّدة ، وهذا بخلاف المقام ، فإن المفروض فيه الإخبار عن قضيّة واحدة ، فلا يحمل عليه الصّدور والعدم هذا ولكنّك خبير بكونه مجرّد الاستبعاد ، إذ المستحيل عقلا الصّدور وعدمه الواقعيّان لا الظّاهريّان مع تعدّد