تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
. . . . . . . .
شرح
والغرض من نقلها : ليس مجرّد الوقوف عليها ، بل الوقوف على مرادهم من التّفصيل المذكور ، وإن الدّليل القطعي عندهم ما لا ينفك عن إفادة القطع بمدلوله بخلاف الظّني ، وهذا كما ترى لا يقبل المناقشة ، فلا بدّ أن يكون مبنى المناقشة التباس مرادهم من الدّليل القطعي والظّني على المناقش على ما عرفت الإشارة إليه . قال الفاضل النّراقي في المناهج : قالوا التّعارض بين القطعيّين والقطعي والظّني محال ، واستدلّوا على الأوّل باستلزامه التّناقض ، لأن القطعي ما ثبت تحقّق مدلوله قطعا ، فلو عارضه مثله لحصل القطع بتحقّق مدلوله أيضا ، والمفروض تناقض المدلولين ولا فرق في ذلك بين كونهما متساويين ، أو بينهما عموم وخصوص مطلق ، أو من وجه ، وعلى الثّاني بأن الظّني لا يقاوم القطعي ، فلا يمكن أن يعارضه وبأنّ الظّن ينتفي عند قيام القطع . أقول : إن كان المراد من القطعي ما ذكر فعدم تعارضهما واضح ، وأما إن كان المراد ما كان الدّالّ قطعيا كما يظهر من تمثيلهم للقطعيّين بالمتواترين والإجماعين القطعيّين ، فقد يمكن التّعارض بجواز صدور خبرين متناقضين لمصلحة تقيّة ونحوها متواترا ، أو انعقد الإجماع على حكم في زمان تقيّة وعلى خلافه في زمان آخر ، وأما ما ذكروه دليلا للثّاني فيتوجّه على الأوّل منهما أنّ التّقاوم مناط التّعادل دون التّعارض ، فإن الظّنّيين اللّذين اقترن أحدهما بمرجّح متعارضان مع فقد التّقاوم وعلى الثّاني بأنّ مناط التّعارض هو تنافي المدلولين دون بقاء الظّن ، فإن المراد بالظّني ليس ما أفاده بالفعل ، وإلا لزم عدم التّعارض بين الظّنّيين أيضا لاستحالة تعلّق الظّن بطرفي النّقيض ، بل ما من شأنه أن يفيد الظّن وإن لم يفده بالفعل وذلك متحقّق في الظّني والقطعي ، فالحقّ إمكان التّعارض بين القطعي والظّني ، بل التّحقيق إمكان تعارض القطعيّين بهذا المعنى
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 247 | ميرزا محمد حسن الآشتياني