تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
. . . . . . . .
شرح
في الأدلّة ، وإن كان تعليقيّا بالنّسبة إلى غالب الأدلّة الظّنيّة ، فلا يتصوّر التّعارض بينهما من حيث كون دليل اعتبار الأمارة القائمة في المسألة شارحا لما أثبته الأصل ، ودلّ عليه ومفسرا له وحاكيا عنه من حيث دلالته على عدم الاعتناء باحتمال كونه مخالفا للواقع وترتيب آثار الواقع عليه ، فمؤدّاه واقع بنائي بمقتضى دليل اعتباره ، فكلّما ترتّب شرعا على احتمال مخالفة الدّليل للواقع لولا اعتباره وهو الرّجوع إلى الأصل يحكي دليل اعتباره عن كونه ملغى في نظر الشّارع ، كما يدلّ على ترتيب الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الواقع على مؤدّى الأمارة فهو بمنزلة الواقع ، كما أنّ الاحتمال بمنزلة عدمه في حكم الشّارع فيكون دليل اعتبار الأمارة ناظرا إلى دليل الأصل وشارحا عنه ، وهذا هو المراد بالحكومة ، ولا يعتبر فيها تأخّر الحاكم عن المحكوم ، كما ربما يتوهّم من بيان شيخنا في الكتاب . ومن المعلوم أنّ الحاكم بالمعنى المذكور لا يعدّ في العرف معارضا للمحكوم ومنافيا له فيكون تقدّمه عليه في نظر العرف تقدّما ذاتيا لا لمكان التّرجيح ، وإن كان أضعف الظّنون المعتبرة ، ومن هنا يقدّمون ما دلّ على نفي الحرج والضّرر على أدلّة الأحكام من غير ملاحظة تعارض وترجيح ، وهذا يكشف عن التّقدّم الذّاتي ، وإن زعم بعض خلاف ما ذكرناه ، هذا فيما كان الدّليل ظنيا ، ولو كان قطعيا فتقديمه على الأصل من باب الورود مطلقا ، ثمّ إنّ الحكومة بالمعنى المذكور إنّما هو فيما لوحظ فيه حال الدّليلين ، وإلا فالحكومة قد توجد بين فردين من جنس واحد كالاستصحابين في الشّك السّببي والمسبّبي ، فلا يكون هناك دليلان يكشف أحدهما عن الآخر كما هو ظاهر ، ثمّ إنّ افتراق الحكومة عن الورود لا يكاد يخفى على أحد ، وأما افتراقها عن التّخصيص فيما كان الخاصّ ظنيا من جميع الجهات فإنّما هو في مجرّد التّرتّب والتّعبير ، وإلا فهو تخصيص في المعنى ورافع لحكم الموضوع واقعا ، ومن هنا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 237 | ميرزا محمد حسن الآشتياني