. . . . . . . .
شرح
نعم ذكر الأستاذ العلّامة دام ظلّه العالي أنّه يمكن إجراء أصالة الصّحة في الرّجوع في مقامات أخر كما إذا اختلف في أنّ الرّجوع وقع قبل انقضاء العدّة ، أو بعدها ، أو وقع في حال الإحلال ، أو الإحرام ، فإنّ من شرائط تأثير الرّجوع في مرتبة نفسه عند الشارع وفي نظره في الموضعين أن يقع قبل انقضاء العدّة وفي حال الإحلال نظير الإيجاب والقبول بالعربي في العقود اللّازمة على مذهب المشهور وهذا بخلاف الرّجوع في المقام ، فإنه لا يتفاوت الأمر في صحّته في نفسه بين أن يقع بعد البيع ، أو قبله فتدبّر . وكيف كان لا إشكال في صحّة ما ذكره دام ظلّه بالنّسبة إلى المقام إنّما الإشكال فيما نسبه إلى بعض الأصحاب من إجراء أصالة الصّحة في الإذن كما في الرّجوع ، فإنّ الظّاهر أنّ أحدا لم يقل به وإنّما الّذي التزم به بعض مشايخنا في شرحه على الشّرائع جريان أصالة الصّحة في الرّجوع حيث قال بعد جملة كلام له في الرّد على ما ذكره في المسالك ردّا على ثاني المحقّقين ما هذا لفظه : « وثانيا : أنّه لا ريب في الحكم بحصول الشّرائط بعد وقوع الفعل ، وإن كان الأصل يقتضي عدمها كما لو شكّ في الطّهارة ، أو الاستقبال ، أو التّستر ، أو نحو ذلك بعد الصّلاة خصوصا إذا كان أصلها ثابتا كما لو تيقّن الحدث بعد الفراغ من الصّلاة ، ولكن لم يعلم سبقه عليها ، أو بالعكس فقوله إنّ الشّرائط لا بدّ من إحرازها بيقين ، أو استصحاب إن أراد به قبل التّلبس بالفعل فهو مسلّم ، ولكنه غير ما نحن فيه ، وإن أراد بعده فهو واضح المنع ضرورة اقتضاء أصالة صحّة فعل المسلم ما ذكرنا وساق الكلام إلى أن قال فقد يتّجه دعوى جريان أصالة صحّة البيع الّتي يكفي فيها احتمال عدم الرّجوع قبله ، ففي الحقيقة سقوط حقّه بإذنه لا بأصالة الصّحة ، إلّا أنّه يعارض ذلك أصالة الصّحة في رجوعه ضرورة كونه فعلا من أفعال المسلم الّذي ينبغي على الصّحة الّتي هي هنا الحكم بكونه قبل البيع حتّى يؤثر فسادا فصحيحه ذلك وفاسده