تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
. . . . . . . .
شرح
في بقاء الموضوع ضرورة أنّ القيود المأخوذة في القضيّة والجهات المعتبرة فيها وإن كثرت يكون لها مدخليّة في موضوعيّة الموضوع ويكون قيودا لها ، فالموضوع في الحقيقة هو الأمر البسيط خارجا وهو المقيّد بهذه الأمور المركّب ذهنا وفي التّحليل العقلي ، فإذا انتفى قيد منها فقد انقلب موضوع الحكم إلى موضوع آخر . هذا وقد مرّ تفصيل القول في بيان ذلك عند توضيح استدلال بعض الأخباريين على عدم اعتبار الاستصحاب في الشّبهات الحكميّة بأنّه من أفراد القياس المنهيّ عنه في الشّريعة ، والقول بأنّه قد يكون القيد المعتبر في القضيّة قيدا للمحمول فلا يستلزم من انتفائه تغيّر الموضوع كما إذا قيل التّبريد حسن في الشّتاء بأن يجعل الشّتاء قيدا وظرفا للحسن لا للتّبريد قد تقدّم فساده سابقا من حيث إنّ ما ذكر اعتبار بالنّظر إلى عالم القضيّة ، وإلّا فقيود المحمول راجعة في الحقيقة إلى قيود الموضوع في الأحكام الشّرعيّة ولها مدخليّة في موضوعيّته وفي كونه لطفا موجبا لتعلّق الحكم به من جانب الشارع وعلى تقدير كونه قيدا للمحمول أيضا منع انتفاؤه من جريان الاستصحاب ، لأنّك قد عرفت أنّ المعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّتين موضوعا ومحمولا . نعم يستقيم ما ذكر بالنّسبة إلى غير الشّرعيّات كما في قول القائل زيد قائم مستقيما أو منحنيا حيث إنّ الاستقامة والانحناء حالان للقيام ومثل ذلك ، وإن كان قد يفرض في الأحكام الشّرعيّة أيضا كما يقال إنّ الفعل الفلاني واجب بالوجوب التّخييري ، أو التّنجيزي إلى غير ذلك ، إلّا أنّه لا ينفع في باب الاستصحاب فلا فرق بناء على هذا التّقدير بين ما إذا ورد من الشّارع الماء ينجس إذا تغيّر ، أو ورود الماء المتغيّر نجس إذا فرض احتمال مدخليّة التّغير في النّجاسة حدوثا وبقاء إذ لا يعقل الفرق باختلاف التّعبير بعد فرض لزوم إحراز ما هو الموضوع للحكم في نفس الأمر بجميع ما له دخل فيه من التشخّصات من حيث توقّف إحراز الموضوع