وأمّا ثانيا : فبالحل توضيحه أن بيان الحكم الجزئي في المشتبهات الخارجية ليس وظيفة للشارع ولا لأحد من قبله . نعم حكم المشتبه حكمه الجزئي كمشكوك النجاسة ، أو الحرمة حكم شرعي كلي ليس بيانه إلا وظيفة للشارع ، وكذلك الموضوع الخارجي كرطوبة الثوب فإن بيان ثبوتها وانتفائها في الواقع ليس وظيفة للشارع . نعم حكم الموضوع المشتبه في الخارج كالمائع المردد بين الخل والخمر حكم كلي ليس بيانه وظيفة إلا للشارع وقد قال الصادق عليه السلام : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » ، وذلك مثل الثوب يكون عليك إلى آخره وقوله في خبر آخر : « سأخبرك عن الجبن وغيره » .
ولعل التوهم نشأ من تخيل أن ظاهر لا تنقض إبقاء نفس المتيقن السابق وليس إبقاء الرطوبة مما يقبل حكم الشارع بوجوبه .
ويدفعه بعد النقض بالطهارة المتيقنة سابقا فإن إبقاءها ليس من الأفعال الاختيارية القابلة للإيجاب أن المراد من الإبقاء وعدم النقض هو ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على المتيقن فمعنى استصحاب الرطوبة ترتيب آثارها الشرعية في زمان الشك ، نظير استصحاب الطهارة فطهارة الثوب ورطوبته سيان في عدم قابلية الحكم بإبقائهما عند الشك وفي قابلية الحكم بترتيب آثارهما الشرعية في زمان الشك .
فالتفصيل بين كون المستصحب من قبيل رطوبة الثوب وكونه من قبيل طهارته لعدم شمول أدلة لا تنقض للأول في غاية الضعف .
نعم يبقى في المقام أن استصحاب الأمور الخارجية إذا كان معناه ترتيب آثارها الشرعية لا يظهر له فائدة لأن تلك الآثار المترتبة عليه كانت مشاركة معه في اليقين السابق فاستصحابها يغني عن استصحاب نفس الموضوع ، فإن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 39
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٩