تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
. . . . . . . .
شرح
الكلام في الموضع الأوّل : فالّذي عليه أكثر المتكلّمين على ما حكي أنّ الاعتقاد ليس مجرّد اليقين ، بل هو أمر قلبيّ اختياري يعرض بعد اليقين في مقابل الاستنكاف والجحود القلبي ويدلّ عليه الوجدان السّليم ، مضافا إلى دلالة جملة من الآيات والأخبار عليه مثل الآيات الواردة في مذمّة جحود من استيقنت أنفسهم واستيقنوا بالوحدانيّة مع جحودها والكفر الجحود أمر معروف لا ينبغي إنكاره لأحد ، وهذا هو الّذي اختاره شيخنا في الجزء الأوّل من الكتاب وفي مجلس البحث مستدلا بما عرفت ، ولكن قد يقال ، بل قيل باتّحاد اليقين والاعتقاد ، لأنّ من المشاهد بالوجدان أنّه ليس ممّا يعرض على النّفس من الأمور الاختياريّة بعد اليقين بنبوّة شخص مثلا إلّا الرّضا بنبوّته في مقابل الاستنكاف الباطني ، أو البناء والعزم على إطاعته فيما يأمر وينهى والتّديّن بجميع لوازم النّبوّة بالنّسبة إليه ، ومن المعلوم عدم ربط لهذه الأمور بالاعتقاد مع أنّه لو أريد به أحد هذه المعاني فلا مشاحة فيه ، وأما القول بأنّ العقد القلبي بما تعلّق اليقين به أمر لا دخل له باليقين ولا بما ذكر من المعاني ، بل هو بناء قلبيّ على ثبوت المتيقّن في مقابل استنكافه فهو مما لا يتصوّر له معنى محصّل ، وأما المراد بالجحود مع استيقان النّفس الّذي دل على وجوده الكتاب والسّنة فليس المراد منه عدم الاعتقاد ، بل الإنكار الظّاهري الّذي كان دأب الجاحدين ، أو مقابل أحد المعاني الّتي عرفتها . هذا مجمل الكلام في الموضع الأوّل ، وقد مرّ بعض الكلام فيه في الجزء الأوّل من التّعليقة فراجع إليه ، وأما الكلام في الموضع الثّاني : فالّذي بنى عليه الأستاذ العلّامة في مجلس البحث عدم إمكان وجود الاعتقاد مع الشّك وكونه من عوارض اليقين مع بنائه على كونه مغايرا له وهذا كما ترى لا يخلو عن النّظر ، لأنه بعد الاستشهاد على التّغاير بما يقتضي بظاهره باعتقاد المستشهد وجود اليقين مع عدم عقد القلب على مقتضاه ، بل على خلافه كيف يمكن إنكار وجوده في صورة الشّك ، مع